حسن حسين

125

ثلاثية البردة (بردة الرسول ص)

لولاه لم نر للدولات في زمن * ما طال من عمد أوفر من دعم « 1 » تلك الشواهد تترى كل آونة * في الأعصر الغر لا في الأعصر الدهم « 2 » فيسترسل شوقي في مدحه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويقول : انه علم المسلمين كل شيء في حياتهم ، حتى فنون الحرب والقتل وبخاصة ما فيه من العهود والحقوق وأصول الأمانة وحفظ الذمة للأسرى والمحافظة على جثث القتلى وعدم التمثيل بها ، فقد دعا الرسول المسلمين للجهاد ونادى أن يكون فيه فخرهم وعزهم وعلوهم وان هذه الحرب هي الأساس الذي يا بنى عليه الكون وتقوم الأمم . والأسس والنظم التي تقوم من خلالها الدول مهما طال عليها الزمن أو ثبت حدودها ، وهذه الشواهد والآثار تتوالى في كل زمن من الأزمان الحاضرة أو الأزمان الغابرة . ويقول الشاعر كذلك : بالأمس مالت عروش واعتلت سرر * لولا القذائف لم تسلم ولم تصم « 3 » ويؤكد أن هذه التغييرات بين نظام واخر وبين ملك واخر ما كانت لتتم لولا الحرب .

--> ( 1 ) عمد : جمع عمود ، وقر : ثبت ، دعم : جمع دعامة وهي عماد البيت وهي هنا كناية عما يستقيم به نظام الممالك ويرتفع شأن الأمم . ( 2 ) الغر : جمع أغر ذي الغرة وهي بياض في الجبهة ، الأعصر الغر : التي ساد فيهم الظلم ما زالت الغلبة للقوة ولا زالت معتمد الدول ومستند الأمم في رفع عماد الملك وتثبيت دعامة الحكم ، استوت في ذلك الأزمان السالفة إلى يظنونها أزمان تأخر وتقهقر والأيام الحاضرة التي يزعمونها أيام تقدم وتنور . ( 3 ) اعتلت : علت .